الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والسلال وهكذا . . . والآن سنتصور كيف يكون انتظار ظهور مصلح عالمي كبير وكيف نكون في انتظار ثورة وتغيير وتحول واسع لم يشهد تأريخ الإنسانية مثيلا له ؟ الثورة التي ليست كسائر الثورات السابقة ، إذ هي غير محدودة بمنطقة ما ، بل هي عامة وللجميع ، وتشمل جميع شؤون الحياة والناس ، فهي ثورة سياسية ، ثقافية ، اقتصادية ، أخلاقية . 3 الحكمة الأولى ، بناء الشخصية الفردية : إن بناء الشخصية - قبل كل شئ - بحاجة إلى عناصر معدة ذات قيم إنسانية ، ليمكن للفرد أن يتحمل العبء الثقيل الإصلاحي للعالم ، وهذا الأمر بحاجة - أولا - إلى الارتقاء الفكري والعلمي والاستعداد الروحي ، لتطبيق ذلك المنهج العظيم . فالتحجر ، وضيق النظر والحسد ، والاختلافات الصبيانية ، وكل نفاق بشكل عام أو تفرقة لا تنسجم ومكانة المنتظرين الواقعيين . والمسألة المهمة - هنا - أن المنتظر الواقعي لا يمكنه أن يقف موقف المتفرج مما أشرنا إليه آنفا ، بل لابد أن يقف في الصف الآخر ، أي صف الثائرين المصلحين ، فالإيمان بالنتائج وما يؤول إليه هذا التحول ، لا يسمح له أبدا أن يكون في صف " المثبطين " المتقاعسين ، بل يكون في صف المخلصين المصلحين ، ويكون عمله خالصا وروحه أكثر نقاء ، وأن يكون شهما عارفا معرفة كافية بالأمور . فإذا كنت فاسدا معوجا فكيف يمكنني أن أنتظر نظاما لامكان فيه للفاسدين ؟ أليس مثل هذا الانتظار كافيا لأن أطهر نفسي وفكري ، وأغسل جسمي وروحي من التلوث ؟ ! والجيش الذي ينتظر جهادا تحرريا لابد له أن يكون في حالة من الاستعداد الكامل ، وأن يهيئ السلاح الجدير بالمعركة ، وأن يصنع الملاجئ والمواضع